الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية

صفة إستشارية لدى الأمم المتحدة
إطلاق تجريبي
2026-06-29

بيان

بشأن موجة الحر الشديدة التي تشهدها عدد من الدول الأوروبية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تتابع الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية باهتمام بالغ موجة الحر الشديدة التي تشهدها عدة دول أوروبية هذه الأيام، وما يترتب عليها من آثار صحية قد تهدد سلامة الإنسان، ولا سيما كبار السن، والأطفال، والمرضى، وأصحاب الأمراض المزمنة.

وانطلاقًا من مقاصد الشريعة الإسلامية التي جعلت حفظ النفس من أعظم الضرورات، فإن الهيئة تدعو جميع المسلمين، بل وجميع أفراد المجتمع، إلى الالتزام بالإرشادات الوقائية الصادرة عن الجهات الصحية المختصة، والأخذ بجميع الأسباب التي تحفظ الأرواح وتصون الأبدان.

قال الله تعالى:
﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].

وقال سبحانه:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].

وروى الإمام مالك في الموطأ وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لا ضرر ولا ضرار»، وهي قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة، يدخل تحتها وجوب دفع أسباب الضرر عن النفس والغير.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«إنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» رواه البخاري، مما يدل على أن رعاية صحة الإنسان والمحافظة عليها عبادة يتقرب بها المسلم إلى ربه.

وقد قرر الإمام الشاطبي رحمه الله أن “حفظ النفوس من المقاصد الكلية التي جاءت الشريعة برعايتها”، كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله: “الشريعة مبناها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد.”

وانطلاقًا من هذه الأصول الشرعية، فإن الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية توصي بما يأتي:

•⁠  ⁠الإكثار من شرب الماء والسوائل، وعدم انتظار الشعور بالعطش، حفاظًا على سلامة الجسم.
•⁠  ⁠تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة إلا عند الضرورة.
•⁠  ⁠العناية الخاصة بكبار السن، والأطفال، والمرضى، وذوي الاحتياجات الخاصة، ومتابعة أحوالهم بصورة مستمرة.
•⁠  ⁠الالتزام بتوجيهات السلطات الصحية والخدمات المختصة، فهي من الأخذ بالأسباب التي أمر بها الشرع.
•⁠  ⁠تعزيز روح التكافل الاجتماعي، بزيارة المحتاجين، والسؤال عن الجيران، ومساعدة كل من يحتاج إلى عون، امتثالًا لقوله صلى الله عليه وسلم:
   «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره» متفق عليه.

إن المسلم الحق يجمع بين التوكل على الله تعالى، والأخذ بالأسباب المشروعة، فلا يتهاون فيما يحفظ حياته وحياة الآخرين، فإن حفظ النفس عبادة، ورعاية الإنسان من أعظم القربات.

ونسأل الله تعالى أن يرفع البلاء عن الجميع، وأن يحفظ الناس من كل سوء، وأن يديم على المجتمعات نعمة الأمن والعافية، وأن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح.

﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

والله ولي التوفيق.

الشيخ مهاجري زيان
رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية