الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية

صفة إستشارية لدى الأمم المتحدة
إطلاق تجريبي
2026-06-29

بيان

بشأن الإعلان عن وقف العمليات العسكرية واستئناف المسار الدبلوماسي

تتابع الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية باهتمام وترحيب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يقضي بوقف العمليات العسكرية، والعودة إلى طاولة المفاوضات، باعتبار ذلك خطوة إيجابية نحو إخماد فتيل التوتر، وإعلاء صوت الحكمة، وإتاحة الفرصة للحلول السلمية.

وإذ تعرب الهيئة عن ارتياحها لكل جهد صادق يسهم في حقن الدماء، وتجنيب الشعوب ويلات الحروب وآثارها الإنسانية والاقتصادية والأمنية، فإنها تؤكد أن السلام العادل والدائم يظل الخيار الأمثل الذي تتطلع إليه الإنسانية جمعاء.

قال الله تعالى:
﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [الأنفال: 61].

وقال سبحانه:
﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128].

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» متفق عليه، وهو أصل عظيم في ترسيخ ثقافة السلم، وصيانة الدماء، وحفظ الحقوق.

وترى الهيئة أن اللجوء إلى الحوار والتفاوض، واحترام قواعد القانون الدولي، والالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، تمثل جميعها ركائز أساسية لتحقيق الأمن والاستقرار، وتعزيز الثقة بين الأمم والشعوب.

وتثمّن الهيئة كل المبادرات والمساعي الحميدة التي بذلتها الدول والجهات التي عملت بإخلاص على تقريب وجهات النظر، وخفض التصعيد، وتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المسار السياسي، إيمانًا بأن الوساطة الحكيمة والحوار المسؤول هما السبيل الأنجع لتجاوز الأزمات وتسوية النزاعات.

وقد قرر العلماء أن مقصد الشريعة الأعظم هو حفظ النفوس وصيانة الأوطان واستقرار المجتمعات، ولذلك قال الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله: “مصالح العباد في الدنيا والآخرة مبناها على جلب المصالح ودرء المفاسد.” ولا شك أن وقف القتال، متى كان سبيلًا إلى حفظ الأرواح واستعادة الأمن، يحقق مقصدًا عظيمًا من مقاصد الشريعة الإسلامية.

وإن الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية تجدد دعوتها إلى تغليب لغة العقل والحكمة، وتكثيف الجهود الرامية إلى بناء جسور الثقة والتفاهم بين الدول، بما يرسخ الأمن الإقليمي والدولي، ويحفظ كرامة الإنسان، ويجنب الشعوب مزيدًا من المعاناة.

ونسأل الله تعالى أن يجعل هذه الخطوة بدايةً لسلام دائم، واستقرار شامل، وتعاون مثمر بين الأمم، وأن يحفظ العالم من أسباب الصراع والفتن، وأن ينعم على البشرية بالأمن والطمأنينة والرخاء.

قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208].

والله ولي التوفيق.

الشيخ مهاجري زيان
رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية